مجتمع الصحة

ألعاب تغيير السلوك .. وجه جديد لــ «التعليم»

صحة نيوز – من الصعب تغيير السلوكيات مثل الإقلاع عن التدخين أو ادخار المزيد من الأموال أو المشي على السلم المتحرك.. يصبح تغيير السلوكيات أكثر صعوبة عندما يترافق ذلك مع تحديات الفقر.
ويلتزم العاملون في مجال التنمية في جميع أنحاء العالم بقضية إيجاد وتطبيق حلول تساعد على تحسين حياة آلاف الأشخاص في العالم. وجزء من التحدي الخاص بالقيام بذلك هو إيجاد حلول جيدة بالفعل، وضمان قبول هذه الحلول من الناس المراد تحقيق منافع لهم وهم الفقراء. وهو ضمان قيام الناس بتغيير سلوكياتهم لجعل الحلول جزءًا من حياتهم اليومية.
فرض الحلول يفضي إلى حلول فاشلة، لا لتفشل الأفكار، بل لأن الناس لم يكونوا مقتنعين بتغيير سلوكياتهم لقبولها.
وحتى ينجح الحل، يجب أن يكون مقنع للناس. ويجب أن يكون الناس قادرين على تصور كيفية تغيير حياتهم من خلال هذا الحل. كما يجب أن يكون لديهم سبب لتغيير عاداتهم وبدء عمل هذا الشيء الجديدة المطلوب منهم، وحتى تنجح الحلول، علينا أن نكون مصدر إلهام كي يغير الناس سلوكياتهم دون فرض أو أمر.
يكون من الصعب إجراء حوار حول قضايا اجتماعية خطيرة مثل العادات الصحية (التنميط العرقي أو تحديد النسل مثلاً). وهذه القضايا محفورة بعمق في الهياكل الاجتماعية والأساطير حتى أن عدداً قليلًا من الناس هم من يناقشونها، وحتى هؤلاء يجدون صعوبة في الدخول في حوار حول هذه الموضوعات.
ومن الممكن تغيير السلوكيات حتى التي يصعب تغييرها في حالة تقديم معلومات والتذكير بها والعمل بناء عليها. ومن ثم، فنحن بحاجة إلى اتصال وتواصل على نحو فعال لإلهام التغيير. ومن هنا جاءت الألعاب إلى الصورة.
ومن الممكن أن تستهدف ألعاب الفيديو الهياكل الاجتماعية، وتحث الأفراد على تحديها على نحو ممتع. ومن الممكن أن تؤدي الألعاب إلى إدارة الحوار بمساحة من الارتياح لدى الفتيات، والاستفادة من التكنولوجيا والطبيعة التفاعلية للألعاب لحث التغير الاجتماعي.
وهناك أكثر من مليار شخص يعيشون على أقل من 1.25 دولار في اليوم، وحوالي نفس العدد تقريباً يلعبون على الأقل ساعة ألعاب فيديو في جميع أنحاء العالم. وهنا نجد أن الفقر حافل بالتحديات الهائلة وكذلك إمكانات ألعاب الفيديو.
الألعاب بشكا عام تروق للسيكولوجيا الإنسانية على نحو لا تحدثه أدوات الاتصال والتواصل الأخرى. فهي عبارة عن قصة وكرة كريستال وكأس في صندوق المرح. ومعظم الألعاب لها حبكة قصصية وحبكة فنية تجعل اللاعب جزءً منها وهناك كرة كريستال في فترة تمتد إلى عدد قليل من الساعات، ويستطيع اللاعبون رؤية نتائج أفعالهم الجيدة والسيئة. وفي النهاية هناك كأس، وتكافئ اللعبة القرارات الجيدة.
وعندما تأتي القصة والكرة الكريستال والكأس جميعاً معاً في العالم الافتراضي، يترك ذلك انطباعاً في أذهاننا يتجاوز حدود العالم الافتراضي.
وشهدت السنوات العشر الماضية الألعاب ذات الأثر الاجتماعي تحولات سريعة الوتيرة في الوصول إلى التكنولوجيا. وهذه الألعاب الغرض منها هو الاستفادة من وقت الكثير من الشباب وكبار السن في عمل مفيد.
ونحن الآن على مشارف طفرة تكنولوجية كبرى قادمة «الاختراق العالمي للهواتف الذكية». يتوقع تقرير إريكسون حول الهواتف المحمولة أن 70 في المائة من سكان العالم سيستخدمون هواتف ذكية بحلول عام 2020. ونحن ننظر الآن إلى عالم فيه الهواتف الذكية متاحة بسعر متدن يصل إلى 20 دولاراً. هذه الطفرة تفتح نافذة من الفرص للوصول إلى الفقراء من خلال هواتفهم، واستخدام ألعاب بسيطة على الهاتف كأداة لتغيير السلوكيات.
وهذه الاتجاهات المتغيرة تكشف عن الدور الذي يمكن أن تقوم به الألعاب في تقديم المعلومات وتغيير السلوكيات في سياق التنمية.
لا يمكن أن يكون تغيير السلوكيات مملًا! ولا يمكن إغفال الواقع في إطار السياق الخاص به. ولا يمكن ترك الابتكار إلى الغد! لقد حان الوقت الأن أن نأخذ على عاتقنا الاستفادة من الألعاب الرقمية لخلق عالم أفضل.

تعليقاتكم