مقالات طبية

العلاج بالمرافقة الشمولية للحمل

صحة نيوز – المرافقة الشمولية للحمل هي طريقة علاجية تجمع ما بين الجانب الحسي والطبي أثناء فترة الحمل، حيث تمكن المرأة من تجاوز كل المخاوف والتوترات التي تسبق مرحلة الولادة، وقد تحصل المرأة على حمل ممتع بعيداً على الضغوطات والأجواء المشحونة.
قد تصل المراة الحامل الى منتصف فترة الحمل وقد تختلط عليها المشاعر وقد تصاب بالتوتر والقلق والخوف والضغط، وقد تفقد حس الارتباط العاطفي مع الجنين الذي تحمله في رحمها. فهذه الحالة التي تعيشها المراة الحامل اثناء حملها وصفها الاطباء بالعملية التي يمكن ان تتعطل في اي لحظة، ولذا كثير من الزوجات يشعرن بتلك المشاعر التي جعلت من الحمل حالة ارباك بدلا من اعتبارها مصدرا للمتعة والفرح، وكثير من النساء قد يشعرن بزيادة القلق اثناء اجراء الاختبارات الروتينية للحمل، رغم انهن يؤمن باهمية هذه الاختبارات والتي تلبي جميع احتياجاتهن، فقد يلجان النساء الحوامل الى عيادات الطبيب الخاص بهن والمشرف على الحمل، للاطمئنان على سلامة الحمل والمولود خلال التسعة اشهر، وقد يلتقي الطبيب بالمراة الحامل لمدة ساعة ونصف خلال فترة الحمل، في حين ان كل لقاء لا يدوم اكثر من 10 دقائق.

وكجزء من مراقبة الحمل الطبيعي، فقد يجد بعض الاطباء صعوبة في تلبية الاحتياجات الحسية للنساء الحوامل. بالاضافة الى ذلك، فان جزءا كبيرا من الاطباء متحمسون لاجراء الفحوصات الطبية للحامل، بسبب العديد من المعوقات ومن اهمها الطب الدفاعي، او كما يسمى صنع القرار الطبي الدفاعي، ويشير الى ممارسة التوصية بالاختبار التشخيصي او العلاج الذي ليس بالضرورة ان يكون الخيارالافضل للمريض، لكنه الخيار الذي يخدم اساسا الوظيفة والمتمثلة في حماية الطبيب المدعى عليه من المريض. غير ان الطب الدفاعي هو رد فعل لارتفاع تكاليف اقساط التامين و سوء التصرف والتحيز للمرضى على المقاضاة لتاخر التشخيص او العلاج ولكن ليس لكونه مبالغة في التشخيص.

وعلميا فقد تحدث اي مشكلة اثناء الحمل و قد تضر بالجنين، وقد تكون الفحوصات الطبية التي تدلل على وجود البكتيريا او الفيروسات التي تضر بالجنين خاطئة تماما، ولكن في الغالبية العظمي من حالات الحمل فهي تنتهي بالنجاح ولا ينجم عنها اي ضرر.

لقد طورت طريقة فريدة لمتابعة الحمل الشمولي عند النساء الحوامل، وهذه الطريقة تجمع ما بين الجانب الطبي والحسي للمراة اثناء فترة الحمل، وقد خوض المراة تجربة الحمل بشكل ممتع وهادئ بعيدا عن اجواء التوتر والقلق، بجانب تعزيز ارتباطها بالجنين واكسابها خبرات للتعامل مع المولود بعد الولادة. والهدف من هذه الطريقة كما ذكر الاطباء اعادة الشعور تجاه الام و الارتباط مع الجنين، والشعور بالحب تجاه ما تمر به، والعمل على تخطي الخوف والقلق والتعايش مع الواقع الذي فرضته الطبيعة عليها.
ومن المهم ان يحدث الحمل في بيئة داعمة بعيدا عن التوترات والاجواء المشحونة، وهذا يساعد في ولادة افضل وتصبح المراة الحامل اكثر وعيا حول ما يدور في مراحل تطور الحمل. غير انه من المهم ان يتم الاشراف الطبي على الحمل بجانب تطبيق طرق العلاج الشمولية Holistic والذي اثنى عليه الاطباء. فكيف تحدث هذه الطريقة؟

العلاج: المرافقة الشمولية للحمل
يتم تنفذ هذه الطريقة من خلال انعقاد لقاءات مع النساء الحوامل في عيادة الطب البديل العامة، اذ يتم تجهيز العيادة بكامل المعدات المطلوبة وتوفير جهاز الموجات فوق الصوتية، وقد تشعر المراة الحامل بالراحة اثناء اللقاء الطبي حيث يسود العيادة الهدوء ولا تحتوي العيادة على ادوات مخصصة لطب النساء والتي تشكل مصدر تهديد وتنفير للمراة. ويتم هذا اللقاء مرة واحدة كل شهر، حيث يتواجد الجنين في رحم امه.

ويتم تطبيق العلاج من خلال تعزيز الارتباط والتواصل مع الجنين، حيث يتم التعامل معه كطفل بالغ وتوجيه الانتباه اليه، وتفسير حركاته ورغباته، ودراسة حالته المزاجية والشخصية. ويتضمن اللقاء محادثات صريحة بين الام والجنين، وقد يتم استخدام بعض الوسائل مثل التخيل الموجه، والاختبارات الطبية التي تعزز فكرة التعامل مع الحمل على انه عملية طبيعية وممتعة.

مرافقة الحمل الشمولي هي تجربة عائلية وزوجية على حد سواء، غير ان الاصدقاء والاطفال مدعون للانضمام الى اللقاء في العيادة وهذا وفقا لرغبة المراة الحامل، ويمكنهم ايضا المشاركة في المحادثات التي تجري داخل العيادة واثناء الفحص. ومن المهم التاكيد على انه بالتزامن مع المرافقة، يتم اجراء الفحوصات الروتينية التقليدية، على ان يتم الدمج بين النهج الشمولي والنهج الغربي بشكل كامل.

ما هو هدف مرافقة الحمل الشمولي؟
في نهاية عملية مرافقة الحمل الشمولي، فان مستوى القلق والتوتر لدى المراة ينخفض، ولهذا الانخفاض انعكاس على حياة وصحة الطفل في المستقبل. غير ان المراة تكون راضية اكثر ايضا لانها شعرت بالمتعة اثناء فترة الحمل حتى انها عززت تواصلها مع جنينها وعائلتها، فقد تشعر المراة حينها بالاستقلالية وقد عرفت من خلال العلاج الشمولي ماذا تريد وما هي احتياجاتها الداخلية، وتؤمن بقدرتها على تخطي مرحلة الولادة.

وقد اثبتت العديد من الدراسات، ان هناك علاقة مباشرة بين التوتر المزمن اثناء الحمل، وبين الحالات غير المرغوب فيها من الناحية المعرفية والسلوكية والحركية وفيما يتعلق بحياة الاطفال. ويذكر ان الطب الغربي لا يهتم على الاطلاق بالاحتياجات النفسية والروحانية للمراة الحامل والتي قد تظهر اثناء فترة الحمل، ولا يدرك التقلبات والتغيرات الجسدية التي قد تمر بها المراة في تلك المرحلة، فالهدف من الطب الغربي هو الوصول الى انجاب طفل سليم والحفاظ على الام سليمة، ولكن هذا ليس كاف اذ يمكن دمج العلاج الطبي مع المتعة. فالتجربة الايجابية اثناء الحمل قد تجلب للمراة السعادة والذكريات الممتعة، لاسميا وان الظروف النفسية قد تؤثر على طبيعة الحمل وعلى النتيجة النهائية.

تعليقاتكم