مقالات طبية

الكسور… القصّة الكاملة من الألف إلى الياء!

صحه نيوز- الكسور… القصّة الكاملة من الألف إلى الياء!

تنتشر الكسور بكثرة وخاصّة عند الأولاد وهي تتراوح بين البسيطة والمعقّدة والمفتوحة أو المغلقة، تحريك العظام أم لا أو الحاجة إلى إجراء عمليّة جراحية ووضع دبابيس أو وجود جرح بسيط أو عميق أو الوصول إلى الأوردة. وتعتمد فترات الشفاء على مدى دقّة الجرح والعلاجات المختلفة التي يتمّ اللجوء إليها.

لا تتشابه الكسور، فكلّ حالة وعظمة مختلفة عن الأخرى، من دون أن ننسى خصائص الشخص كعمره وحالته البدنيّة ونوعيّة العظام.

كسور متنوّعة
بالنسبة للكثيرين، تنجم الكسور عن حادث قد يكون أحيانًا بغاية التفاهة. يتعلّق الأمر باصطدام مباشر في مكان الكسر أو بالتواء حادّ قرب الكسر، كما يمكن أن تتأتّى عن ترقّق العظم أو ورم. في بعض الاستثناءات، قد يسبّب الإفراط في الرياضة الكسور. وقد يحدث أحيانًا أن يتمّ اكتشاف الكسر من خلال الشعور بالألم من دون أن ندرك أنّ السبب هو كسر في العظم.
أوّلى خطوات العلاج تتعلّق بالألم وتتمّ عبر المسكّنات وتجميد المنطقة المجروحة. إذا كان الكسر مفتوحًا، لا بدّ من تطهير الجرح بهدف تجنّب التقاط البكتيريا. بعد ذلك، توصف المضادات الحيويّة والتحقّق من ضرورة إجراء حقنة الكزاز. ومن المهمّ لاحقًا معالجة الكسر بغية تجنّب أيّ تعقيدات كهشاشة العظام وبالتالي الانزعاج الوظيفي للعظام والمفاصل. ولا يجب أن ننسى أيضًا أنّه في بعض الأحيان يبرز خطر كبير في حال وجود نزيف أو في حال كانت الأضلاع أو الجمجمة أو بعض الفقرات أو حتّى عظام الوجه هي التي تعرّضت للكسر.

الجصّ السحريّ
يهدف الجصّ إلى تجميد العضو أو المكان الذي تعرّض للكسر مع العلم أنّ الخطر الأبرز يكمن في تحريك العظمة الملتوية أو الكسور. في حال الكسور التي لم يتمّ تحريكها، يكون الحلّ في وضع الجصّ أو الجبس الذي يعمل على إبقاء العظمة جامدة دون حراك خلال فترة حيث تجرى عمليّة التكلّس والالتحام بشكلٍ صحيح ويمتدّ هذا إجمالًا على ثلاثة أسابيع.
أمّا عندما يتحرّك العظم من مكانه بطريقة بسيطة، قد يعمد الأطباء إلى الحدّ من الكسر من خلال إعادة وضع تشعّرات العظام في الوضعية الصحيحة يدويًا أو بواسطة السحب ويُعتبر هذا العلاج الأكثر شيوعًا.

لا حاجة لأيّ علاج أحيانًا
قد يفاجئكم هذا الأمر ولكن وفق المنطقة المتضررة، قد لا تبرز الحاجة لأيّ علاج بل الاكتفاء بتناول الكالسيوم للمساعدة على شفاءٍ عاجل. هذه الحالة ممكنة عندما يعاني المرء مثلًا من تصدّع خفيف أو كسر في الأضلاع أو عظمة القصّ من دون الوصول إلى القفص الصدري أو تضرّر الرئة. في هذه الحالات، يستحيل اللجوء إلى التجبير ويجب الانتظار حتّى يشفى العظم بنفسه. خلال بضعة أسابيع، لا بدّ من توخّي الحذر في القيام ببعض الحركات وتجنّب الصدمات وكلّ أنواع الرياضة. يمنع الألم بالإجمال من التحرّك بحريّة مطلقة ويُنصح في هذه الحالة بتناول مسكّنات خلال الأسبوع الأول أو أكثر إن لزم الأمر.
قد يحدث أن تستعيد بعض الكسور مكانها من دون استشارة الطبيب، ونتحدّث هنا عن الكسور الداخليّة الطفيفة التي لا تظهر إلى الخارج. يمكن أن تُشفى من دون جصّ بشكلٍ صحيح ولكن لا يُنصح بهذا الأمر. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّه أحيانًا تكون بعض الكسور غير ظاهرة وبالتالي تسبّب ألمًا دائمًا يجب استشارة الطبيب بشأنه.

في حال اللجوء إلى عمليّة جراحية
عندما يتبدّل موضع العظم، لا بدّ من اللجوء إلى جراحة. وفي حال كان الكسر جرحًا مفتوحًا، يجب إزالة الأجسام الغريبة والأجزاء الصغيرة من العظام وتنظيف المنطقة. وبحسب حجم الجرح، يمكن اللجوء إلى زراعة الأعضاء أو التقطيب.
في حال تحرّك العظم بشكلٍ كبير أو عندما يكون العظم هشًّا، يجب وضع مثبّتات (مسامير) لتثبيت العظم في مكانه. وعادةً ما يتمّ إدخال هذه المسامير أو الشرائح من خلال عمليّة شقّ صغيرة وإزالتها بعد ما يقارب ستّة أسابيع تحت تأثير البنج الموضعي. أمّا الكسر فيمكن أن يخضع بالتالي للتجبير أو لا حسب تحرّك العظم. في بعض الحالات الدقيقة حيث يكون العظم مكسورًا، يضع الطبيب الجرّاح شرائح تحت تأثير البنج العام ويتمّ وضع براغٍ تمكّن من تثبيت العظم والشرائح معًا. ويمكن أيضًا اللجوء إلى مثبّتات خارجيّة في الحالات المعقّدة. ولا بدّ من التذكير أنّه على المريض أن يبقى من دون حراك بعد الخضوع للجراحة.

علاجات بسيطة
من شأن البدائل الطبيعية أن تساعد على الشفاء أو أن تسكّن الألم ولكنّها لا تحلّ مكان التدخّل الطبي الذي يضمن إعادة العظام التي تحرّكت إلى مكانها. غير أنّ العلاجات البسيطة يمكنها أيضًا المساهمة في الشفاء ومنها الموجات فوق الصوتيّة التي تسرّع شفاء الكسور وتساعد على الحدّ من بعض التعقيدات. تدوم الجلسة 20 دقيقة تقريبًا مباشرةً على البشرة ولكن هذا النوع من العلاج لم يثبت فعاليّته من الناحية العلميّة بعد.
في الواقع، العلاج الأبسط يكون في الراحة. فيجب ترك العظم المكسور يتعافى ويشفى من خلال الاستراحة وعدم الحراك خاصةّ في المنطقة المتضررة مع الحفاظ على تغذية متوازنة. علينا ألا ننسى أنّ الشفاء الطبيعي موجود وهو أيضًا يمدّ يد العون إلى التدخّل الطبي. بعد مرور بضعة أسابيع، يتحوّل الغضروف إلى عظم والكالس هو مؤشّر هذا الإصلاح.

عدم الاستعجال
يرتبط شفاء الكسور بالوقت أيضًا، ومن هنا يتحدّث الأخصتاصيون عن مراحل للشفاء مع استعادة الكالس الهيماتي وتجميع شظايا العظم في الاسبوع الأول، ومن ثمّ الكالس الجيلاتيني مع تكوّن الأنسجة الرابطة وبعدها كالس التحبيب والكالس الاحتياطي قبل الوصول إلى المرحلة النهائية حيث تثبّت الكتلة العظميّة الجديدة فيصبح الكسر ثابتًا وصلبًا ويمكن التأكّد من ذلك من خلال إجراء صور بالأشعّة.

تعليقاتكم