مقالات طبية

الكورونا: تاريخها ومسبباتها

إنّ الفيروس المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) هو أحد الفيروسات التي انتقلت من الحيوان إلى الإنسان.

سنبدأ بحقائق عن هذه المتلازمة:

*اكتُشفت أوّل حالة مرضّية في المملكة العربية السعودية، وبلغ عدد المصابين بها 1690 مصاب حتى تاريخ 20 آذار (مارس) 2016.

*في الولايات المتحدة ظهرت حالتان وفي كلتيهما حدثت الإصابة أثناء تواجد المريض في السعودية.

*بلغت نسبة وفيّات المصابين 35%.

*سبب المتلازمة هو أحد أنواع فيروسات الكورونا والذي يُعرف بفيروس MERS، هذا الفيروس من عائلة الفيروسات المسبّبة لمتلازمة السارس (الالتهاب الرئوي الحاد اللانمطي)، لكنّه يختلف عنه، فيميل فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية عادة لإصابة الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، كالسكري وأمراض القلب والكلية، وتكون أعراض الإصابة به أقلَّ من الأعراض المشاهدة عند مرضى متلازمة السارس.

*الأعراض التي تظهر على المصاب تتراوح من المعتدلة إلى الحادّة، كالحمى والسّعال وضيق في التنفس، والتهاب الرئة، وقد تحدث بعض الأعراض الهضمية كالإسهال.

*للأسف ليس هناك علاج أولقاح معتمد بعد، ويعمل العلماء حاليًا على إيجاد لقاحات فعّالة.

*بما أنّ الفيروس ينتقل من الجمال إلى الإنسان بطريقة لازالت غير معروفة بعد، فلا بد من الحذر الشديد عند الأشخاص الذين على تماس مع هذه الحيوانات، والذين يتناولون منتجاتها أيضًا، فقد أوصت منظمة الصحة العالمية باتخاذ كافّة الإجراءات اللازمة لضمان أكبر عقامة ممكنة لكل منتجات الإبل من ألبان ولحوم، كما أنّها حذّرت من شرب بول الإبل لما له من خطر كبير بالإصابة بهذه المتلازمة، وبأمراض أخرى كثيرة أيضًا (يحوي بول الإبل كميات مركّزة من اليوريا، نظرًا لتكيّفها مع المناخ الصحراوي، ولليوريا آثار سميّة على كل أعضاء الجسد).
أمّا بالنسبة لمنشأ الفيروس المسبّب، فهذا ما فاجأ علماء جامعة بون في ألمانيا، فبحسب ماجاء في دراستهم، أنّ أحد أنواع فيروسات الكورونا الأربعة نشأ بالأصل في الجِمال قبل انتقاله إلى الإنسان.

ويُعتقد أنّ الجِمال قد تكون سببًا لإصابة البشر بمجموعة كبيرة من الأمراض الأخرى.

حيث تشكّل الفيروسات الأنفيّة، والأنواع الثلاثة الأخرى من فيروسات الكورونا، وفيروس الHcov-229E)) السبب الرئيسي لنزلات البرد الشائعة التي يصاب بها البشر في كلّ شتاء.

يقول قائد البحث الدكتور كريستيان دروستن من مستشفى جامعة بون في ألمانيا: «أثناء تحقيقاتنا حول هذه المتلازمة، قمنا بدراسة 1000 جمل، ووجدنا أن 6% منهم يحمل فيروسات مشابهة لفيروس Hcov-229E)) المسبب لنزلات البرد الشائعة.»

وللتأكّد من أن ذلك التشابه لم يأت عن طريق المصادفة، قام العلماء بإجراء مقارنة جزيئيّة بين الفيروسات المسببة لنزلات البرد عند الإنسان والجمال والخفافيش (حيث أنّهم اختاروا أنواعًا تنتقل بها هذه الفيروسات من الحيوان إلى الإنسان).

وكانت النتائج بحسب ماتوقعه العلماء، فالأمر ليس مجرد تشابه، وقد أشارت النتائج إلى أن هذه الفيروسات في مرحلة ما من مراحل التاريخ لم تكن موجودة عند الجنس البشري ثم انتقلت فيما بعد من الجمال إلينا.

وفي تجربة أخرى، لاحظوا أن المستقبلات التي تدخل عبرها هذه الفيروسات إلى الخلايا الهدف هي نفسها عند البشر والجمال، مما يؤكّد صحّة ماتوصلوا إليه.

يوجد في الموضوع أخبار جيدة وأخرى سيئة:

فالفيروس المسبّب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) هو فيروس صغير، وغريب، ولايزال انتشاره يقتصر على بعض الأقاليم في العالم، لكن للأسف هذه الفيروسات من عائلة الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة في العالم كله، والتي طوّرت نفسها سابقًا كي تنتقل بين البشر بشكل واسع وسهل، مما يستوجب على العلماء والعاملين في مجال الصّحة مراقبة انتشار الفيروس عن كثب، والإسراع في تحضير اللقاحات اللازمة.

تعليقاتكم