أخبار الصحة

اللجان الطبية .. روتين وقرارات متسـرعة وتقارير مفقودة والمتضرر المواطن

صحة نيوز – كتبت ـ كوثر صوالحة – قصص اللجان الطبية متشعبة، شكاوى كثيرة وتذمر ومماطلة، روتين ممل وقرارات مجحفة تستحق الاستئناف ولا تستأنف وتذهب الى الادراج وتختفي والمتضرر الشاكي والمشتكى عليه .
في شكاوى المواطنين وتذمرهم الشيء الكثير واي المصطلحات قد تصلح لوصف عمل بعض اللجان وطريقتها .
اللجان الطبية ومنظومة عملها نابعة من نظام لا بد من السير به في مقتضى الحال وفقا لبنوده والتي تعتبر قانونا للعمل حسب المواد المنصوص عليها ووفقا اولا واخيرا للعلم والخبرة والتقارير .
اللجان الطبية لا تعمل منفردة، فقراراتها تستند اليها جهات اخرى اعلى واكثر سلطة ، قرارات اللجان الطبية تهدم بها بيوت وتعمر ،عمل يشرف عليه مختصون لاعطاء كل ذي حق حقه فيما يخص مواقعهم وتخصصاتهم العلمية ، فتحديد العجز من عدمه لاي مصاب مرحلة مهمة جدا ومفصلية لابد ان تبنى على العلم لا على المصالح والمعارف وفي النهاية الحكم سيكون للقضاء وعدالته وفقا لمستندات القضية وقانونيتها ، فالقضاء دائما هو الفيصل وهو نبراس العدالة .
اللجان الطبية وبمقتضى النظام هي اللجنة الطبية اللوائية واللجنة الطبية اللوائية العلاجية واللجنة الطبية المركزية واللجنة الطبية المركزية العلاجية واللجنة الطبية العليا ولجنة الطب الشرعي واللجنة الطبية التي يشكلها الوزير لغاية محددة . تقارير اللجان الطبية هي تقارير تحدد مصائر مواطنين سواء كان الشاكي او المشتكى عليه ، تحدد مسارا لقضية تنتهي وفقا للقانون والاوراق والمستندات ،فاللجان الطبية هي مرحلة مهمة يجب ان تكون واضحة وتعمل ضمن اسس نظامية . هي قصة من مجمل قصص نملك فيها الوئائق والمستندات بدات عام 2015 وما زالت مستمرة الى الان بين اخذ ورد وبين تقرير واخر وبين فصل واخر وبين اروقة ومكاتب ولجان .
القضية هي عملية فصل وتحديد نسبة العجز في عين احد المشتكين استنادا الى تقارير من خارج الاردن رغم ان هذه التقارير تشير الى ان الحالة في تحسن الا ان اللجنة حددت العجز بنسبة 35 % . فصل تقرير الطب الشرعي الموضوع وطالب الوزير بتشكيل لجنة طبية مختصة .وتقرير الطب الشرعي المذكور يفقد او يهمل في الادراج رغم انه وارد الى مكتب وزير الصحة منذ اكثر من شهر ونصف تقريبا ،والعذر ان الكتاب غير موجود واللجنة مطلب الطب الشرعي لم تشكل والحال بقي على ما هو عليه .
واستندت مطالبة الطب الشرعي بتشكيل لجنة من المختصين الى المادة السادسة من نظام اللجان الطبية والتي تجيز نصا : ( يقدم الاعتراض على القرار الصادر عن اللجنة الطبية اذا كان قرارها يتعلق بتحديد نسبة العجز او مدة التعطل او الاجراءات التي قامت بها اللجنة الطبية للوزير او الامين العام حسب مقتضى الحال وللوزير او الامين العام اعادة القرار الى اللجنة الطبية لإعادة النظر فيه او الموافقة على استئنافه الى لجنة طبية اعلى مع بيان الاسباب الموجبة لذلك .
فند تقرير الطب الشرعي والذي تحتفظ «الدستور» بنسخة منه اسباب المطالبة بتشكيل لجنة طبية حمل بداية جملة «تحقيقا للعدالة بتوخي المصداقية والدقة ومع الاحترام للتقاريرالواردة من خارج المملكة» وقد يكون هناك اختلاف في المدارس الطبية في الاسس المعتمدة في تقيم الحالات.
ونظرا لان الاطباء في مثل هذه الحالات قد يمثلون امام القضاء العادل لغايات النقاش والتوضيح والاستفسار فان استدعاء اطباء محليين للمحاكم يساعد ويسهل عملية التقاضي. واشار تقرير الطب الشرعي الى توفر خبرات اردنية في القطاعين العام والخاص قادرة على الوصول الى القرار القطعي المناسب ونسب ان تقوم لجنة متخصصة في طب وجراحة العيون باعادة معاينة للحالة لابداء الراي ليتم اتخاذ القرار المناسب بعدها .
تقرير الطب الشرعي استند في قراره على ان تقرير اللجنة الطبية لم يرفق رغم اعترافه بوجود عجز الى مرجعية تؤكد استقرار الحالة والعجز بل على العكس هناك تقارير تفيد ان المصاب لم يخضع للمعالجة وتقارير اخرى تفيد انه بحاجة الى المعالجة اي ان الحالة لم تستقر ولم يثبت العجز . التقارير الموجودة بين يدينا تبين ان بين الكتاب والكتاب وبين القرار والاخر سفر مسافات طويلة تمتد اشهر وهي كتب ترسل من الوزارة الى المديريات والى الطب الشرعي . فالكتاب الموجه من الوزارة الى مديرية صحة العاصمة حمل تاريخ 5_6 _ 2016 ،اما الكتاب الموجه الى الطب الشرعي فكان بتاريخ 10ـ7ـ 2016 ، والكتاب حتى يرسل من مديرية صحة العاصمة الى الطب الشرعي ياخذ شهرا واكثر رغم ان كتاب الطب الشرعي وبعد الاطلاع على التقارير لم ياخذ الرد سوى يومين فقط حيث حمل الكتاب تاريخ 12_7_ 2016 ـ والذي طالب فيه مدير المركز الوطني للطب الشرعي الدكتور قيس القسوس من خلاله بتشكيل لجنة مختصة للوقوف على القرار النهائي وعاد سفر الكتاب مرة اخرى الى الوزارة ولا جواب ولا قرار .
قد نقدر احيانا ان هناك ضغط عمل وقد نقدر احيانا اخرى ان هناك تقارير ومختصين وكل هذا يحتاج الى وقت كبير ولكن ان تاخذ بعض التقارير سنين من الصعب هنا تقدير اي موقف او عذر وان يكون هناك محاباة ايضا، ومن الصعب الاخذ بالاعذار لانها تتعلق بمصائر مواطنين وعلائلاتهم .
الروتين القاتل يجب ان لا يترافق مع وزارات خدماتية او اي مؤسسة تتعامل مع مصالح الناس وقضاياهم ،الروتين يجب ان يكون بعيدا عن وزارة تحمل اسم الصحة ومن المفترض او من المعلوم ان الوزير لاي حقيبة وزارية لا بد انه يرى بريده وما ورد اليه بشكل يومي حتى يتسنى له ان يقوم بدوره الحقيقي كوزير يعني بصحة المواطن وهمومه ،وكل الوزراء محاطون بطاقم يقوم بترتيب اعمالهم ومواعيد بريدهم ،ومن رغب ليكون شخصية عامة خدماتية للشعب بناء على القسم يجب ان يكون في الشارع والميدان وفي المكتب وفي التماس الحقيقي مع المواطنين ، فاللجان الطبية هي محطة مهمة لابد ان تكون على قدر عملها ومسؤولياتها .

تعليقاتكم