أخبار الصحة

تدمير السياحة العلاجية بقرار حكومي

تدمير السياحة العلاجية بقرار حكومي
الداخلية متزمته والسياحة غائبة والمالية صامتة والصحة آخر من يعلم
الحموري: ٧٥٠ ألف زائر يدخلون الأردن للسياحة العلاجية
العبوس: مستعدون للتأكد من صحة التقارير الطبية
طرائف مبكية… الداخلية تسمح للمرافق بالدخول وتمنع المريض

صحة نيوز – محرر الشؤون المحلية – يمكن ايجاد الف صورة واقعية في الفضاء الأردني المفتوح على كل الاحتمالات للحكاية المتداولة عن الجاسوس الذي كان يضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب سواء بدافع من وعي او بدافع من قلة دراية، ولعل الشهيد وصفي التل كان مدركا لهذه الظاهرة حين قال « الخيانة والغباء يتساويان».
ابرز صورة ظهرت مؤخرا كدليل على واقع مؤلم ومريب لقرارات غير مدروسة فالحق بالسياحة العلاجية أضرارا تصل الى حد المجزرة او التدمير الذاتي لقصة نجاح أردنية رسمها أردنيون بعرق علمهم وروحهم وكانت حاصل جمع نجاح المؤسسة العسكرية والمدنية الرسمية والقطاع الخاص والجامعات الأردنية الذين تكاتفوا لانتاج واقع طبي وضع الأردن في مصاف الدول المتقدمة على صعيد الطب الأردني، وباتت اسماء الأطباء الأردنيين والمستشفيات الأردنية منارات فخر اقليمية.

السياحة العلاجية يجري ذبحها على مسلخ الظرف الإقليمي والهاجس الأمني بقرارات سياسية عقيمة تؤكد اننا نستطيع خلق الأزمة ولكن نعجز عن الجلوس على مائدة واحدة لفكفكتها وانتاج حلول لها، بعد ان قامت وزارة الداخلية بالتضييق على تأشيرات المرضى حد الاختناق ، وهنا يقول د. فوزي الحموري رئيس جمعية المستشفيات الخاصة: انهم في الجمعية قاموا بمخاطبة كل الجهات الرسمية لانتاج حلول لكن الجميع اغلق اذنيه عن الاستماع لمطالب القطاع الطبي الذي نجح في جذب ٧٥٠ الف زائر الى الأردن من خلال السياحة العلاجية بواقع ٢٥٠ الف مريض و٥٠٠ الف مرافق ويقول الحموري ان معدل انفاق السائح العلاجي تزيد بنسبة خمسة اضعاف على انفاق السائح الترويحي او السياحي مما يعني ان السياحة العلاجية هي «بتراء» الأردن، علما بأن عائد القطاع الطبي من السياحة العلاجية يصل الى ٣٥٪ من الدخل وباقي النسبة تستفيد منها القطاعات الاقتصادية والخدمية الأخرى.
نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس يشارك الدكتور الحموري قلقه واستهجانه لصمت الحكومة عن التفاعل الايجابي مع هذه القضية المهمة حيث ابدى النقيب استعداد النقابة لتشكيل لجنة طبية تراجع التقارير الطبية القادمة من المرضى تحديدا من الدول التي تفتقد الى السلطة المركزية مثل اليمن وليبيا او الدول التي تعاني من محدودية سلطتها المركزية مثل العراق وسوريا وتقوم هذه اللجنة بتزويد وزارة الداخلية بالرأي الطبي فيما تقوم وزارة الداخلية بالتشييك الأمني، فالجميع حريص على أمن البلاد والأمان كما يقول العبوس.

الحموري بدوره اكد على ما قاله نقيب الأطباء لكنه اشار الى ان التضييق يشمل دولا لا تعاني من ازمات مثل السودان والجزائر ضاربا امثلة من طراز الكوميديا السوداء حيث قامت الداخلية بمنح مرافق اذن دخول الى الأردن فيما لم تمنح تأشيرة دخول للمريض وفي حادثة اكثر طرافة وسوداوية يقول الحموري «جاءنا طلب من مريضة لاجراء عملية زرع كلى فتمت الموافقة على دخول المتبرع وهو ابن فيما منعت المريضة نفسها من الدخول».
ما يقوله الحموري اقرب الى الفانتازيا السياسية حيث يؤكد الحموري ان تركيا قد دخلت مسار السياحة العلاجية من الدول التي نعتبرها مصدر قلق فمنحت تأشيرات دخول خلال شهر نيسان لحوالي ٦٠ الف مريض عراقي ويمني ولا اظن تركيا لا تخشى على أمنها وامانها ايضا ومع ذلك فقد منحت اللجنة الطبية التركية حق منح تأشيرات دخول للمرضى العرب ونحن لا نطالب بذلك بل نطالب بالاسراع بمنح التأشيرات علما بأننا كجمعية مستشفيات خاصة ابدينا الاستعداد لتقديم الكفالات اللازمة لعودة المريض الى بلاده.

الأردن فاز مؤخرا بمنصب رئيس الجمعية الدولية للسياحة العلاجية تقديرا لتميزه في هذا المجال من خلال الحموري نفسه ومع ذلك لا يجد حلولا لأزمة السياحة العلاجية التي كانت نقطة ارتكاز الاقتصاد الأردني في سنوات الربيع العربي حيث تبلغ اقتصاديات السياحة العلاجية ٦٥ مليار دولار وكانت الحصة الأردنية مرتفعة بحكم ان الأردن حاز على المرتبة الأولى في السياحة العلاجية لكنه الآن عاجز عن ادخال المرضى بالاضافة الى ازمة المستشفيات الخاصة المالية بعد ان بلغت مديونيتها على دول الاقليم ٢٠٠ مليون دولار دون اي تحرك من الحكومة فيما ينذر بكارثة اقتصادية على القطاع الطبي.
الحموري القى باللائمة على رئيس الحكومة ووزير الداخلية ووزراء المالية والسياحة لعدم تحركهم الجاد وكذلك على وزارة الخارجية وسفاراتنا وكذلك وزارة الصحة حيث تقف تلك الجهات موقف المتفرج وكأن الأمر لا يعنيها وبعد ذلك تشكو الحكومة من تراجع الاقتصاد الوطني.
مفارقة السياحة العلاجية لا تنتهي حسب الحموري الذي يشير الى كلفة الكهرباء المرتفعة على المستشفيات حيث يبلغ سعر كيلو/ واط الكهرباء عليها ٢٣ قرشا فيما تدفع الفنادق ٩ قروش والمصانع ١٣ قرشا علما بأن المستشفيات تقدم خدمات فندقية بأكثر من كل الفنادق ولكن اين الوعي، ويبقى السؤال مطروحا هل ترغب الحكومة في القضاء على السياحة العلاجية؟
الجواب عند الحكومة.
عن الانباط

تعليقاتكم